الشيخ الطبرسي

366

تفسير مجمع البيان

عباس : يريد إن أضمرتم ما تريدون . وقيل للحسن : أيحسد المؤمن ؟ فقال : ما أنساك حديث بني يعقوب . ( قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له ، لناصحون ( 11 ) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ( 12 ) . القراءة : قرأ أبو جعفر ، والحلواني ، عن قالون : ( لا تأمنا ) مشددة النون بلا شمة . وقرأ الباقون ، بالاشمام : وهو الإشارة إلى النون المدغمة بالضمة ، وهو اختيار أبي عبيدة . وقرأ أبو جعفر ، ونافع : ( يرتع ويلعب ) بالياء فيهما وكسر العين من ( يرتع ) . وقرأ ابن كثير : ( نرتع ونلعب ) بالنون فيهما ، وكسر العين . وقرأ أبو عمرو ، وابن عامر : ( نرتع ونلعب ) بالنون فيهما وجزم العين . وقرأ أهل الكوفة ، ورويس ، عن يعقوب : ( يرتع ويلعب ) بالياء فيهما ، وجزم العين . وقرأ روح ، وزيد عن يعقوب . ( نرتع ) بالنون ، وجزم العين ، ويلعب بالياء . وقد روي ذلك عن أبي عمرو ، وهو قراءة الأعرج ، وإبراهيم النخعي . وفي الشواذ قراءة العلاء بن سيابة ( يرتع ) بالياء وكسر العين ، و ( يلعب ) رفعا . وقراءة أبي رجا ( يرتع ويلعب ) . الحجة : قال الزجاج : يجوز في ( تأمنا ) أربعة أوجه : إشمام النون مع الادغام . الضم وهو الذي حكاه ابن مجاهد ، عن الفراء . والإشعار بالضمة والإدغام من غير إشمام ، لأن الحرفين من جنس واحد . وتأمننا بالإظهار ورفع النون الأولى ، لأن النونين من كلمتين . وتأمنا بكسر التاء ، لأن ماضيه على فعل ، كما قالوا تعلم ونعلم ، وهي قراءة يحيى بن وثاب . وهذه القراءة مخالفة للمصحف ، وإن كانت في العربية جائزة . وأما قوله ( نرتع ويلعب ) فقد قال أبو علي : قراءة من قرأ نرتع بالنون وكسر العين ، ويلعب بالياء حسن ، لأنه جعل الارتعاء والقيام على المال لمن بلغ وجاوز الصغر ، وأسند اللعب إلى يوسف لصغره ، ولا لوم على الصغير في اللعب ، والدليل على صغر يوسف قول إخوته : ( وإنا له لحافظون ) ولو كان كبيرا لم يحتج إلى حفظهم ، ويدل على ذلك قول يعقوب ( وأخاف أن يأكله الذئب ) وإنما يخاف الذئب على من لا دفاع به من شيخ كبير ، أو من صبي صغير ، قال : أصبحت لا أحمل السلاح ، ولا أملك رأس البعير إن نفرا